السيد علي عاشور
147
موسوعة أهل البيت ( ع )
كلمة ضعيفة ، فرجع عليّ إلى سعد بن معاذ [ فقال له : ما فعلت ، قال : ] قد فعلت الذي أمرتني به فلم يزد أن رحّب بي بكلمة ضعيفة . فقال سعد : أنكحك والذي بعثه بالحقّ إنّه لا خلف الآن ولا كذب [ عنده ] ، أعزم [ عزمت ] عليك لما أتيته [ لتأتينّه ] غدا فلتقولنّ يا رسول اللّه متى تبنيني . فقال عليّ : هذه أشدّ عليّ من الأولى ، أولا أقول [ يا رسول الله ] حاجتي ؟ قال : قلّ كما أمرتك . فانطلق عليّ فقال : « يا رسول اللّه متى تبنيني » ؟ قال : « غدا إنّ شاء اللّه » ، ثمّ دعا بلالا فقال : « يا بلال قد زوّجت ابنتي ابن عمّي وأنا أحب أن يكون من سنّة أمّتي الطعام عند النكاح فأت الغنم فخذ شاة وأربعة أمداد أو خمسة فاجعل لي قصيعة [ قصعة ] لعلّي أجمع [ عليها ] المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت منها فائذني [ فآذني ] بها ، فانطلق ففعل ما أمره ، ثمّ جاء بقصعة فوضعها بين يديه ، فطعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في رأسها . ثمّ قال : « أدخل عليّ الناس زفّة زفّة « 1 » ولا تغادرنّ زفّة إلى غيرها » يعني إذا فرغت من زفّة لم تعدّ ثانية ، فجعل الناس يردون كلّما فرغت زفّة وردت أخرى حتّى فرغ الناس ، ثمّ عمد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى فضل منها ، فتفل فيها [ فيه ] وبارك وقال : « يا بلال أحملها إلى أمّهاتك وقل لهنّ كلن واطعمن من غشيكن » ، ثمّ إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قام حتّى دخل على النساء فقال : « إنّي زوّجت ابنتي ابن عمّي وقد علمتنّ منزلتها منّي وأنا دافعها إليه [ الآن إن شاء اللّه ] فدونكنّ ابنتكنّ » فقمن النساء [ إليها ] فغلّفنّها من طيبهنّ [ وألبسنها من ثيابهنّ وحلّينها من حليّهنّ ] ، ثمّ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم دخل ، فلمّا رآه النساء وثبن وبينهنّ وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم سترة وتخلّفت أسماء بنت عميس ، فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « كما أنت على رسلك من أنت » ؟ قالت : أنا التي أحرس [ الذي حرس ] ابنتك ، إنّ الفتاة ليلة يبنى بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبا منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها . قال : « فإنّي أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم » ثمّ صرخ بفاطمة فأقبلت فلمّا رأت عليّا جالسا إلى جنب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم حصرت « 2 » وبكت ، فاشفق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يكون بكاؤها لأنّ عليّا لا مال له ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما يبكيك فما ألوتك في نفسي وقد أصبت [ طلبت ] لك خير أهلي ، [ وأيم ] والذي نفسي بيده لقد زوّجتك [ زوجتكه ] سعيدا في الدنيا وإنّه في الآخرة لمن الصالحين » [ فلان منها ] « 3 » .
--> ( 1 ) طائفة بعد طائفة . ( 2 ) حضرت : أي استحيت . ( 3 ) في نسخة : فلازمها .